محمدرضا احمدي بهسودي
47
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> تحويله إلى مشتق فيقال : ( الزوال شرط ) ، وأما إذا انتزعت الشرطية عن وجوب الصلاة المشروط بالزوال ، فلا بد من حمل الشرطية عليه ، وهذا غير ممكن حيث لا يقال : ( وجوب الصلاة شرط ) ، لأن الشرطية حكم للزوال ، لا للوجوب . أما كيف يكون الوجوب المتعلق بالمركب مصححا لانتزاع الجزئية بمعنى البعضية للمركب ، بهذا النحو لمّا يتعلق الوجوب بمجموع الصلاة المتضمنة للسورة ، فبالطبع تكون السورة جزءا وبعضا للواجب ، وهكذا الشرطية التي هي بمعنى ما يناط به الواجب ، فمثلا بالنسبة لشرطية الطهارة للصلاة ، نجد أنها لا تنتزع من الطهارة إلّا عندما يتعلق الوجوب بالصلاة المقترنة بالطهارة ، فجعل الوجوب للصلاة المقترنة بالطهارة مصحح لانتزاع الشرطية بمعنى ما يناط به الواجب من الطهارة ، فإذا المصحح لانتزاع الشرطية هو جعل الوجوب للمركب المقيد بالقيد . وهكذا الحال بالنسبة لشرطية الزوال لوجوب الصلاة ، التي تعني ما يعلق عليه الوجوب ، فمثلا : لو قال المولى في مقام الجعل : إن زالت الشمس فصلّ ، فإن الوجوب المنشأ بهذه الصيغة علق على الزوال ، وفي الحقيقة أن فعلية الوجوب متوقفة على تحقق الزوال ، والشرطية بهذا المعنى تنتزع من الزوال عند إنشاء الوجوب المعلق عليه ، فإنشاء الوجوب المعلق مصحح لانتزاع الشرطية ، لا أن منشأ الانتزاع للشرطية هو الوجوب المعلق . فالمفهوم الانتزاعي يحمل على منشأ الانتزاع إذا حولنا هذا المفهوم إلى مشتق ، فمفهوم الإمكان المنتزع من الإنسان يحمل على الإنسان الذي هو منشأ الانتزاع لهذا المفهوم بعد تحويله إلى مشتق فيقال : ( الإنسان ممكن ) ، وفي مثال جزئية السورة ، الجزئية منتزعة من السورة ، لا من وجوب السورة ، ولكن المصحح لانتزاع الجزئية هو تعلق الوجوب بالصلاة ككل ، أما منشأ الانتزاع فهو الموصوف الذي ينتزع منه هذا الحكم الوضعي ، فلا بد أن يكون المنشأ لانتزاع الجزئية هو السورة ليصح حمل الجزئية عليها بصورة المشتق فيقال : ( السورة جزء ) ، وهذا لا يتفق مع تعبير المصنف ( رحمه الله ) المتقدم ، وعلى هذا فما يعبر به جملة من الأصوليين من أن منشأ انتزاع جزئية السورة هو وجوب السورة غير صحيح ، بل الصحيح التعبير بأن مصحح انتزاع جزئية السورة هو وجوب المركب